آخر تحديث :الجمعة 02 يناير 2026 - الساعة:00:54:01
المملكة تعاقب حلفاء الميدان وتكافئ خناجر الإخوان
(الأمناء/خاص)

تتجه المملكة، وتحت ضغط لوبيات جماعة الإخوان وبغطاء هش يمثله رشاد العليمي، إلى ما هو أبعد من مجرد إخضاع الرحلات الجوية من مطار عدن الدولي للإجراءات ذاتها التي فُرضت سابقًا خلال سنوات «عاصفة الحزم». فالمملكة اليوم تمسك بظهر الإخوان، وخلفهم تهرول، في مسار يتناقض كليًا مع حقائق الميدان وتاريخ التحالف نفسه. 

ليس ذلك فحسب، بل إن المؤشرات تذهب نحو إغلاق موانئ عدن والمكلا، في تجاهل صارخ لحقيقة أن موانئ عدن كانت الحبل السري لعاصفة الحزم على الأرض، وأن عدن شكّلت موطئ القدم الأول للتحالف العربي. المدينة التي يُنظر إليها اليوم بعناد سياسي مفرغ من الواقع، كانت هي الأساس الذي انطلقت منه الحرب وانتصاراتها ، وكانت المقاومة الجنوبية عمودها الصلب.

المقاومة الجنوبية، التي كان يقودها عيدروس الزبيدي، ومنها تأسست القوات الجنوبية، لم تكن مجرد عامل تابع لعاصفة الحزم في السماء بل هي العاصفة على الارض، وكانت قبل العاصفة، الإجراء العملي والحاسم على الأرض لترجمة التحذير الشهير لمحمد بن سلمان آنذاك: «عدن خط أحمر». تلك المقاومة نفسها هي التي ألحقت أول هزيمة حقيقية بالمشروع الإيراني عندما حررت محافظة الضالع دون أي غطاء جوي، في وقت كان فيه رشاد العليمي  في صنعاء ضمن تحالف الحوثي وعفاش.

كما أن المقاومة الجنوبية، إلى جانب الضباط والقوات الإماراتية، كانت العامل المحوري الذي لولا وجوده لما استطاعت عاصفة الحزم تحقيق أي نصر حاسم على الأرض في عدن. وقد تجلى ذلك بوضوح في تحرير عدن، وقاعدة العند، وباب المندب، وهي الانتصارات التي عكستها التغطية الإعلامية لقنوات العربية والحدث والإخبارية، في لحظة بدت فيها المملكة، قائدة التحالف العربي، وكأنها خرجت من عنق زجاجة حرج سياسي وعسكري .

اليوم، وبعد عشر سنوات من الطعنات التي تلقتها المملكة من جماعة الإخوان خلال عمر عاصفة الحزم، بات سلوكها أشبه بمن يصرّ على تبرير شهيته لأكل الشحوم باعتبارها علاجًا لأضرار التدخين؛ منطق مقلوب وقرارات تزيد العلة ولا تعالجها.

لقد نسيت المملكة، أو تناست، أن النخبة الحضرمية والقوات الإماراتية التي غادرت حضرموت قبل ايام، هي من أنقذتها من إحراج دولي مدوٍّ، عندما نجحت، في تحرير المكلا ومدن ومناطق ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم القاعدة،  الذي دخل تلك المناطق عبر عملية «تسليم واستلام» مكشوفة بين عناصره ووحدات عسكرية يمنية موالية لجماعة الإخوان، في مخطط متعمد لإغراق عاصفة الحزم والمملكة في مستنقع الإرهاب، وتشويه صورتها دوليًا، وهذا ما يجري التخطيط والتحشيد لتنفيذه وتحت غطاء سياسي وعسكري سعودي . 

إن ما يجري اليوم ليس خطأ يمكن معالجته بل خطأ كارثي وله ابعاد خطرة محدقة على استقرار المنطقة والامن والسلام الدوليين ، هو إعادة إنتاج للأخطاء الكبيرة نفسها التي وقعت فيها المملكة بسبب انجرارها وراء جماعة الاخوان، اخطاء كتلك التي انساقت اليها المملكة في ثمانينات القرن الماضي زمن تحشيد المجاهدين الى افغانستان ، خطأ  توسعت مخاطره بسرعة الى استهداف الولايات المتحدة في ايلول الاسود 11 سبتمبر 2001 ، الفرق بين خطأ المملكة اليوم ان وقائعه ومبرراته باتت اوضح وخسائره المحتملة  أفدح، والتاريخ لا يرحم من يتجاهل دروسه


#

شارك برأيك