كشفت مصادر خاصة لصحيفة "الأمناء" عن تفاصيل خطيرة لتفاهمات جرت مؤخرًا بين قيادات في حزب الإصلاح وجماعة الحوثي، في مؤشر جديد على طبيعة التحالفات غير المعلنة التي تجمع الطرفين، رغم ما يبدوانه من خصومة إعلامية، وذلك في سياق مخطط يستهدف المحافظات الجنوبية وفي مقدمتها حضرموت والمهرة.
وبحسب المصادر، فإن مبخوت الشريف، رئيس حزب الإصلاح في محافظة مأرب، أبلغ قيادات الحزب المقيمة خارج البلاد بتوصله إلى اتفاق مباشر مع جماعة الحوثي في منطقة العبدية، يقضي بتحييد جبهة مأرب عسكريًا خلال أي تحركات لقوات موالية للإصلاح باتجاه المحافظات الجنوبية.
ووفقًا للمعلومات، ينص الاتفاق على التزام جماعة الحوثي بعدم تنفيذ أي هجمات أو عمليات قصف تستهدف المجمع الحكومي أو المواقع الحيوية في مدينة مأرب، وذلك مقابل سماح الإصلاح بتحريك قواته باتجاه حضرموت، في إطار مخطط يهدف إلى مهاجمة القوات الجنوبية وزعزعة الاستقرار الأمني في المحافظة.
وأشارت المصادر إلى أن هذا التفاهم لم يكن شفهيًا فحسب، بل جرى توثيقه كتابيًا بين الطرفين، ما يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق والتقاطع في المصالح، ويكشف بوضوح أن العداء المعلن بين الإصلاح والحوثيين لا يتجاوز كونه غطاءً مرحليًا لإدارة صراع النفوذ على حساب الجنوب وقضيته.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه محافظتا حضرموت والمهرة تحركات مريبة ومحاولات محمومة لإرباك المشهد الأمني والسياسي، عبر أدوات متعددة، من بينها الدفع بقوات موالية للإصلاح، وخلق بؤر توتر، واستغلال الأوضاع المعيشية والخدمية، في مسعى لإضعاف الحضور الجنوبي وخلط الأوراق في المحافظتين الاستراتيجيتين.
ويرى مراقبون في تصريحات لـ"الأمناء" أن التفاهمات الإصلاحية – الحوثية تندرج ضمن سياق أوسع من التنسيق غير المعلن بين الطرفين، يهدف إلى تقاسم الأدوار: الحوثي يثبّت سيطرته في الشمال دون استنزاف، والإصلاح يعيد تموضعه عسكريًا وسياسيًا في الجنوب، مستفيدًا من تحييد جبهات القتال في مأرب.
وتحذر مصادر سياسية وأمنية من أن استمرار مثل هذه التحالفات يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الجنوب واستقراره، ويستدعي موقفًا حازمًا لكشف هذه المخططات أمام الرأي العام، والتصدي لأي محاولات لاستهداف حضرموت والمهرة تحت أي ذرائع.
وتؤكد هذه المعطيات مجددًا أن ما يجري في حضرموت والمهرة ليس معزولًا عن المشهد العام، بل هو جزء من صراع أوسع تستخدم فيه التحالفات الخفية كأدوات لضرب الجنوب، وإعادة إنتاج مشاريع الهيمنة بوجوه مختلفة.










