مبروك… نعم مبروك انتصار الإخونجية وقوى الإرهاب، فقد حققوا إنجازًا تاريخيًا يُضاف إلى سجلهم الحافل، وذلك بفضل الرعاية الكريمة والدعم المفتوح من العدوان السعودي. انتصار لا يُرى على الأرض إلا خرابًا، ولا يُترجم في الواقع إلا فوضى، لكنه يُحتفل به كثيرًا في الغرف المغلقة والمنصات المأجورة.
في حضرموت، لم نكتشف شيئًا جديدًا، فقط تأكدنا مما كنا نعرفه منذ سنوات. كل ما كُشف من نهب للثروة وفساد منظّم كان خلفه هذه القوى نفسها، بأسماء مختلفة وواجهات متبدلة، لكن بعقلية واحدة: السيطرة، السلب، ثم اتهام الضحية. ينهبون النفط، ثم يتباكون على “الأزمة الاقتصادية”. يسرقون القرار، ثم يتحدثون عن “الدولة”.
وعشر سنوات من تجويع أبناء الجنوب، عشر سنوات من العيش في الظلام، من انقطاع الخدمات وانهيار العملة، لم تكن صدفة ولا سوء إدارة عابر، بل كانت سياسة ممنهجة تقودها “الشقيقة الكبرى”، التي تتقن فن إدارة الأزمات دون حلّها، وصناعة الفوضى دون تحمّل مسؤوليتها. شقيقة بالاسم فقط، أما في الفعل فهي وصيّ فاشل لا يريد للجار أن يقف على قدميه.
وكل ما حصل من قتل في اليمن، شمالًا وجنوبًا، لم يكن إلا نتيجة مباشرة لتمكين هذه القوى، وتسليمها القرار والسلاح والغطاء السياسي. ثم يخرجون علينا بخطابات عن “الاستقرار” و“مكافحة الإرهاب”، وكأننا لا نرى ولا نسمع ولا نعيش النتائج يوميًا.
الحقيقة الساخرة المؤلمة أن الشقيقة الكبرى لا تريد دولة في اليمن، لا شمالًا ولا جنوبًا. الدولة تعني مؤسسات، تعني سيادة، تعني قرارًا مستقلًا، وهذا آخر ما تريده. ما تريده هو قوى متناحرة، صراعات لا تنتهي، وفوضى دائمة تُدار بالريموت كنترول، كلما هدأ المشهد أشعلوه من جديد.
لكن المفاجأة الكبرى لهم أن الشعوب تتعلم، والذاكرة لا تُمسح، والتاريخ لا يُكتب بالبيانات. الشقيقة الكبرى، مهما طال الزمن، يجب أن تتحاسب على كل الجرائم السياسية والاقتصادية والأخلاقية التي ارتُكبت في اليمن. الحساب قد يتأخر، لكنه قادم… حتى لو حاولوا تسويقه بسخرية الانتصار










