حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير حديث لها اليوم، من أن التصعيد المستمر لجماعة الحوثي في اعتقال موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني قد دفع بأزمة المساعدات الإنسانية في اليمن إلى حافة الانهيار، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تُفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وكشف التقرير أن جماعة الحوثي احتجزت تعسفياً ما لا يقل عن 69 موظفاً من الأمم المتحدة وعشرات الموظفين من منظمات دولية ومحلية حتى مطلع يناير 2026.
وأكدت المنظمة أن العديد من هؤلاء المعتقلين يواجهون اتهامات "لا أساس لها" بالتجسس، ويُحرمون من الإجراءات القانونية الواجبة، فيما بثت الجماعة "اعترافات قسرية" تم انتزاعها تحت الإكراه.
وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في المنظمة: "يحتجز الحوثيون عمال الإغاثة الذين يقدمون دعماً منقذاً للحياة، بينما يتقاعسون عن توفير الاحتياجات الأساسية للسكان. عليهم الإفراج فوراً عن المحتجزين وإنهاء عرقلة المساعدات".
شلل في العمليات الإنسانية
ورسم التقرير صورة قاتمة للوضع الميداني؛ حيث داهمت قوات الحوثي مكاتب أممية ومجمعات سكنية في صنعاء، واستولت على معدات ومركبات، مما أدى إلى:
تعليق الأنشطة: اضطرار الأمم المتحدة لتعليق عملها في محافظات مثل "صعدة" رغم مستويات الجوع الطارئة.
نزوح الكوادر: فرار جماعي للموظفين اليمنيين من مناطق سيطرة الحوثيين خوفاً من الملاحقة.
انهيار الخدمات: تحذيرات من انهيار قطاع الصحة والمياه نتيجة تقليص المنظمات لعملياتها أو انسحابها.
يتزامن هذا القمع مع تقارير دولية تحذر من "كارثة غذائية" وشيكة في مناطق سيطرة الحوثيين بين نوفمبر 2025 ومايو 2026. وأشار التقرير إلى أن الجماعة تفرض قيوداً صارمة على التحركات وتتدخل في قوائم المستفيدين، فيما كشفت شهادات عن استخدام المساعدات "كأداة لابتزاز الأهالي لتجنيد أطفالهم".
وأعربت "هيومن رايتس ووتش" عن قلقها البالغ إزاء إحالة عدد من الموظفين إلى "المحكمة الجزائية المتخصصة" التابعة للحوثيين، وهي محكمة تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة، وسبق أن أصدرت أحكاماً بالإعدام ضد معارضين بتهم مشابهة.
واختتمت المنظمة تقريرها بمطالبة المجتمع الدولي، لاسيما سلطنة عُمان بصفتها وسيطاً، والحكومات المعنية، بالضغط على جماعة الحوثي لضمان الإفراج الفوري عن كافة المحتجزين.
وشددت على أن استهداف العاملين في الحقل الإنساني هو استهداف مباشر لملايين اليمنيين الذين يعتمدون على هذه المساعدات للبقاء على قيد الحياة.










