الاربعاء 06 يناير 2026 - الساعة:17:44:28
إن قصف أبطالنا بطيرانٍ مجنّح وصواريخٍ محرّمة، لا يُعد نصراً على رجالٍ صمدوا بشموخ في وجه أزيز الطائرات وقذائف الموت، بل هو هزيمة أخلاقية وسياسية نكراء لمن قاد هذا الهجوم الغادر، فالأبطال الذين واجهوا النار بصدورهم، وحرروا الأرض، وتصدّوا لجحافل الإرهاب، لا تُهزم عزيمتهم بسلاحٍ جبان ولا بعدوانٍ غادر..
إن دماء شهدائنا الأبطال ستبقى سراجًا ينير دربنا نحو الحرية والكرامة، وستظل تضحياتهم أمانة في أعناقنا، لن ننسى، ولن نساوم، ولن نسمح أن تذهب تلك الدماء الطاهرة هدراً، نعاهدهم عهد الله أن نبقى على الطريق، ثابتين، أوفياء، حتى يتحقق ما ضحّوا من أجله.
يا أبناء شعبنا الابطال:
نحذّركم من الانجرار خلف الشائعات وحروب الإحباط التي تُدار بخبث، فالإشاعة أخطر من الرصاصة، وهدفها كسر المعنويات وضرب الثقة وتمزيق الصف، حتى تضيع نضالات السنين وتضحيات الأبطال أدراج الرياح، لا تكونوا وقودًا لحربٍ نفسية تُراد لنا من الداخل والخارج.
قضية شعبنا اليوم تمرّ بمرحلة مفصلية وحسّاسة، تتكالب عليها المؤامرات وتُحاك ضدها المخططات.. نحن أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن نصمد، ونثبّت أقدامنا، ونحافظ على ما تحقق، لنواصل المسير بثقة ووعي،
وإما أن نستسلم لحرب الإشاعة والتدمير المعنوي التي تقودها غرف مظلمة وأدوات معروفة ومخابرات حقيرة، تسعى لإسقاطنا من الداخل بعدما عجزت عن مواجهتنا في الميدان.
حصّنوا عقولكم بالوعي، وثبّتوا مواقفكم بالحقيقة، وداحضوا الإشاعة بعدم تداولها،، ليكن كل واحدٍ منا جندياً في موقعه، ورجلَ أمنٍ بوعيه، نقف صفاً واحداً في وجه الفتن، وحملات التحريض، ومحاولات بثّ الفوضى والرعب وشرخ الصف ، فوعي الشعب وصلابة موقفه كفيلان بإسقاط كل تلك الأهداف الخبيثة.
ونقول لشهدائنا الأبرار :
يا من غُدر بكم تحت وابل القصف الجبان، يا من استُهدفتم وأنتم واقفون بثبات الرجال لا تلتفتون إلا للوطن… إن الوجع الذي تركه رحيلكم في قلوبنا عميق، موجِع، لا يُقاس بالكلمات ولا يُحتوى بالصمت. غضبنا ليس عابرًا، وألمنا ليس ضعفًا، بل نارٌ مكتومة في الصدور، وجرحٌ مفتوح يرفض النسيان.
لقد كان ما تعرضتم له غدرًا مكتمل الأركان، عدوانًا خاليًا من الشرف، وخطيئةً لن تمحوها الأيام ولا تسقطها الحسابات. لكن ليعلم كل من تآمر وخطط ونفّذ هذا القصف الآثم، أن هذا الألم الكبير لن يقتلنا، بل سيكون وقودًا مؤجلًا، نصرخ به في وجههم، شاهدًا عليهم، ودينًا في أعناقهم إلى يوم الحساب.
نعم، ما فُرض علينا وعلى قيادتنا كان خارج كل التوقعات، وخارج حسابات الزمن والسياسة، وكان امتحانًا قاسيًا لا يُحتمل… لكننا، ورغم الصدمة والوجع، لن نسقط، لن نيأس، ولن نستسلم. فالأمم لا تُقاس بلحظات انكسار، بل بقدرتها على النهوض من تحت الركام.
نعاهدكم يا شهداءنا، عهدًا لا رجعة فيه، أن ثباتكم تحت قصف الطائرات سيكون مصدر شموخنا، وصمودكم أمام الموت سيكون درعنا في وجه كل المخططات التآمرية. سنحمل أسماءكم رايات، ودماءكم مسؤولية، وذكراكم طريقًا لا نحيد عنه.
نمتم شهداء…
ونحن باقون على العهد، ثابتون، أوفياء، حتى لا يضيع دم، ولا ينكسر وطن.
وفي الختام…
العهد، كل العهد، لدماء أبطالنا التي سالت غدرًا في محراب الحرية والاستقلال، أن نبقى أوفياء، صامدين، مرفوعي الرأس، حتى النصر..








