الاربعاء 14 يناير 2026 - الساعة:07:51:20
لا يمكن قراءة المشهد اليمني الراهن من زاوية الأحداث المتفرقة أو الاشتباكات الموضعية، فالصراع في جوهره تجاوز منذ وقت طويل حدوده الجغرافية المحلية، وتحول إلى عقدة إقليمية تتقاطع فيها المصالح العسكرية والاقتصادية والأمنية. وما شهده الجنوب مؤخرًا من مواجهات وتحولات لا يمثل نهاية مسار، بل إحدى محطاته المرحلية ضمن صراع أوسع، تتحدد وجهته النهائية شمالًا، حيث تكمن العقدة السياسية والعسكرية الحقيقية.
أولًا: المعطيات الأخيرة على أرض الجنوب
أظهرت التطورات الأخيرة في الجنوب حالة من السيولة الميدانية والسياسية، حيث بدت التحركات العسكرية وكأنها صراع نفوذ مباشر، لكنها في العمق تعكس عملية إعادة تموضع استراتيجي خفي غير واضخ. سرعة اندلاع المواجهات وسرعة احتوائها، إلى جانب غياب نتائج استراتيجية حاسمة، تشير إلى أن الجنوب لم يكن ساحة القرار النهائي، بل ساحة إدارة مرحلة انتقالية من مراحل الصراع التي بدأت منذو اثر مايزيد عن عشرة اعوام.
كما أن تزامن هذه الأحداث مع تحركات عسكرية أوسع، شملت نقل وحدات وتبدل مواقع انتشار، يعزز فرضية أن ما جرى لم يكن معزولًا، بل جزءًا من ترتيبات أشمل لإعادة رسم مسرح العمليات، بما يخدم معركة لم يُعلن عنها بعد.
ثانيًا: المعركة ليست إلا نجاحًا في الخداع الاستراتيجي
في الحروب الحديثة، لا تُقاس المعارك فقط بما تحققه من مكاسب ميدانية، بل بقدرتها على التضليل وإرباك الخصم. ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار ما حدث نموذجًا لعملية خداع استراتيجي ناجحة، جرى فيها تضخيم صراعات جانبية بين قوات الانتقالي والألوية العسكرية الشمالية الرابضة في محافظتي حضرموت والمهرة منذو عشرات السنين محليا وتنافس وصراع اقليمي بين قطبي التحالف العربي السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، وإخراجها إعلاميًا على أنها معارك كبرى، بينما الهدف الحقيقي كان تشتيت الانتباه، وكسب الوقت، وإعادة ترتيب الأوراق فالنتيجة كنت تحريك كل تلك الألوية الى مأرب القريبة من صنعاء بدون إثارة حفيظة الحوثي او اقلاقه او دفعه الى عمل عسكري موازي.
هذا النوع من العمليات يهدف إلى دفع الخصم(الحوثي) لاتخاذ قرارات خاطئة، أو الاطمئنان الزائد، أو استنزاف جهوده في غير الاتجاه الحاسم. وفي مثل هذه السيناريوهات، لا تكون النتيجة الفورية هي المعيار، بل ما يترتب عليها لاحقًا من تغير في ميزان المبادرة.
ثالثًا: لا توجد ثوابت في السياسة
تؤكد التجربة السياسية، محليًا وإقليميًا، أن الثوابت المطلقة وهمٌ سياسي. فالتحالفات تتغير وهو ما جرى ويجري على الساحة اليمنية منذو عقود، والخصومات تُعاد صياغتها من قبل الأخوة في التحالف، وفق ميزان المصالح لا الشعارات. ما يحكم القرار السياسي ليس العداء أو الصداقة، بل القدرة والجدوى والتوقيت. فلو سيطرت قوات الانتقالي على ارض الجنوب لأجهضت اي عمليه عسكريه يراد لها التوجه نحو استعادة صنعاء بسبب احجام القوات الجنوبية على المشاركة وشعور الأخوة في الشمال بخذلان التحالف لهم وتراجعه عن التطمينات والوعود بالحفاظ على وحدة اليمن.
من هذا المنطلق، فإن فهم التحركات الإقليمية والدولية في الملف اليمني يتطلب قراءة براغماتية باردة، تُدرك أن كل طرف يعمل ضمن هامش مصالحه، وأن أي تقاطع مرحلي لا يعني شراكة دائمة، كما أن أي خلاف لا يعني قطيعة نهائية.
رابعًا: التأثير الإقليمي للحوثي على الملاحة وتضرر قناة السويس
انتقل الحوثي خلال الفترة الأخيرة من كونه فاعلًا محليًا إلى لاعب إقليمي مؤثر، خاصة في ملف أمن الملاحة الدولية. فقد أدى استهداف خطوط الشحن في البحر الأحمر وباب المندب إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وانعكس بشكل مباشر على حركة الملاحة في قناة السويس، متسببًا في خسائر اقتصادية جسيمة فقد خسرت مصر الشقيقة عشرات المليارات يوميا جرا ذلك وهي لن تتناسى افعال الحوثي هذه وماسببه من ضرر على الاقتصاد المصري.
هذا التطور أخرج الصراع من إطاره اليمني، وجعل التعامل مع الحوثي مسألة أمن دولي، لا شأنًا داخليًا أو إقليميًا محدودًا. وعندما تتضرر مصالح اقتصادية كبرى، فإن الحسابات تتغير، وتصبح الخيارات العسكرية أكثر حضورًا على طاولة القرار.
خامسًا: بناء وتكديس القدرات العسكرية
منذو دخول قوات التحالف لليمن قامت ببناء قوات عسكريه ضخمه يصل قوامها نحو مليون جندي وتوزيعها على نحو تقريبي كالتالي
-قوات درع الوطن قوامها ??-?? الف جندي
-قوات العمالقة قوامها ??-?? الف جندي
-قوات الطوارئ ??? الف جندي
-قوات طارق ???-??? الف جندي
-قوات الأحزمة ??-?? الف جندي
-قوات النخب ??-?? الف جندي
-القوات التابعة للانتقالي ??-??? الف جندي
-الويه الشرعية في محافظة حضرموت ??-?? الف جندي
-القوات التهاميه ??-?? الف جندي
وغيرها من التشكيلات الاخرى
لا يعقل ان تكديس هذا العدد الكبير لهدف الاستعراض فقط وانما للإعداد لعمل عسكري يستهدف الحوثي في معركة تحرير صنعاء المرتقبة التي تشير معطياتها العسكرية إلى أنها ليست احتمالًا نظريًا، بل استحقاقًا مؤجلًا بانتظار اكتمال شروطه. حجم الحشود، وتنوع التشكيلات، والاستعدادات اللوجستية، كلها مؤشرات على أن هناك معركة فاصلة يجري التحضير لها بهدوء.
تحرير صنعاء، إن حدث، لن يكون مجرد نصر عسكري، بل لحظة مفصلية ستعيد رسم الخارطة السياسية والعسكرية لليمن، وتنعكس آثارها على الإقليم بأكمله. وفي مثل هذه المعارك، يكون عنصر المفاجأة، وسرعة الحسم، واتخاذ القرار السياسي في اللحظة المناسبة، عوامل حاسمة في تحديد المنتصر.
سادسآ: التحركات على الساحة الإقليمية
ما يسود المشهد من تحركات اقليميه عسكريه من قبل القوى العظمى المتمثلة بالولايات المتحدة وتعزيز تواجد القوات الملكية البريطانية وغيرها من انتشار للقوات البحرية لكل من مصر وباكستان والسعودية واسرائيل مؤشرات غير ايجابيه منذره بحدوث حرب وشيكه مؤشر بوصلتها ينحرف باتجاه صنعاء.
سابعآ: الامن الاستراتيجي السعودي دخلت الجارة الشقيقة الكبرى الحرب في اليمن لا لنصرة الشرعية ولكن من منطلق العقيدة العسكرية للجارة وهو اضعاف اليمن ومنع تطورها العسكري ليشكل يوما ما تهديد لأمنها الاستراتيجي. فخلال ?? سنوات لم تنكسر شوكة الحوثي بل ازدادت قوته واصبح قادر على ضرب اي اهداف على مشارف البحر الابيض المتوسط بما يمتلكه من صواريخ بعيدة المدى وطيران مسير متطور وصواريخ فرط صوتيه
وبذلك لن ترضى السعودية على هذا التهديد الاستراتيجي المرعب اذ اصبحت فعليآ تحت التهديد المباشر من قبل الحوثي الامر الذي جعلها تدخل مع الحوثي في مفاوضات تهدئه للوضع فقط متحينه اخذه على حين غرره
ثامنآ: التحول السياسي المتوقع بعد سقوط الحوثي
في حال سقوط الحوثي عسكريًا أو تحجيمه سياسيًا، فإن اليمن لن يعود إلى ما قبل الحرب، بل سيدخل مرحلة إعادة تشكل عميقة. ستنهار كثير من المعادلات التي بُنيت على وجوده كخصم مركزي، وستُفتح ملفات ظلت مؤجلة، أبرزها شكل الدولة، وطبيعة النظام السياسي، ومفهوم الشرعية والتمثيل.
كما أن هذه المرحلة ستفرض إعادة ترتيب المشهد الجنوبي والشمالي معًا، مع بروز قوى سياسية جديدة، وتراجع أطر مرحلية لم تستطع تقديم مشروع جامع. وستكون مرحلة ما بعد الحوثي اختبارًا حقيقيًا لقدرة اليمنيين على الانتقال من منطق الحرب إلى منطق السياسة.








