آخر تحديث :السبت 24 فبراير 2024 - الساعة:16:02:13
تقرير خاص لـ"الأمناء" يستعرض تهديدات القرصنة الحوثية لحركة الملاحة الدولية وتأكيدات الانتقالي استعداده للتأمين والردع..
(الأمناء/ تقرير خاص:)

كيف تجاوزت تهديدات الحوثي المنطقة لتصل إلى الإقليم؟ ولماذا؟

ألم ينادِ الجنوبيون ويصدحوا بأعلى أصواتهم: (إرهاب الحوثي عابر للقارات)؟

هل أدرك الغرب والمجتمع الدولي اليوم مدى الخطر الحقيقي للحوثيين؟

لماذا لزمت الدول صانعة القرار الصمت عن جرائم الحوثي طوال السنوات الماضية؟

الانتقالي يوجه رسالة قوية للحوثيين وللعالم.. ما هي؟ وما دلالاتها؟

ما وراء قرصنة الحوثيين وتهديد الملاحة الدولية؟

هل تأتي في سياق استراتيجية محور المقاومة عابر القارات أم ذريعة للتواجد الأمريكي؟

الملاحة الدولية بين تهديدات الحوثي وتعهدات الانتقالي

 

أبدى المجلس الانتقالي الجنوبي استعداده للعمل بالشراكة مع المجتمع الإقليمي والدولي من أجل تأمين الملاحة البحرية في خليج عدن ومضيق باب المندب، غداة هجوم جديد شنه مسلحون على سفينة نفطية في الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية، في خضم تصاعد التهديدات الحوثية باستهداف السفن الإسرائيلية على خلفية الحرب في غزة.       

وأعلن المجلس الانتقالي، في بيان مهم عن قلقه البالغ بشأن سلوكيات جماعة الحوثي المهددة للأمن والسلم في المنطقة، في إشارة إلى هجمات الجماعة المدعومة من إيران على خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأكد المجلس الانتقالي الجنوبي بأن سلوك الحوثيين "الإرهابي" يقدم البرهان القاطع عن نهجهم السياسي المعطل لكافة جهود السلام في الجنوب واليمن وعلى مستوى المنطقة.

  وقال إن هذا السلوك "يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية جسيمة لمواجهة وردع التهديدات التي تمثلها هذه الجماعة بكل حزم وصرامة".

وقال البيان: "إن ما حدث ويحدث من انتهاكات وعدوان على الجنوب أو ما يطال المواطنين في الشمال والتي امتدت اليوم إلى ممارسة أعمال القرصنة في المياه الإقليمية لخليج عدن، تؤكد أن هذه الجماعة الإرهابية تحاول تبني قضايا إنسانية من أجل محو جرائمها بحق الإنسانية، وأنها مجرد أداة إيرانية مؤذية لبلادنا ولجوارنا الإقليمي".

 وأضاف بأنه "إذ يدين هذا السلوك الإرهابي الذي يهدد بشكل مباشر أمننا الغذائي وينذر بمضاعفة الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تعيشها بلادنا ويهدد الملاحة الدولية وخطوط التجارة في باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر، فإنه يؤكد في ذات الوقت استعداده الدائم للعمل على تأمين مسار الملاحة الدولية وردع السلوك الارهابي الحوثي، وذلك من خلال رفع جاهزية قواتنا البحرية الجنوبية والعمل على تطويرها، بالشراكة مع دول التحالف العربي والشركاء الإقليميين والدوليين" - حد تعبير البيان.

وفي وقت لاحق مساء أول أمس الأحد أفادت تقارير إعلامية عن تمكن قوات أمريكية من تحرير السفينة "سنترال بارك" وتوقيف القراصنة بعملية إنزال عسكري، بعد ساعات من اختطافها في الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية والشحن البحري.

وتأتي هذه العملية بعد نحو أسبوع من استيلاء جماعة الحوثي على السفينة "جلاكسي ليدر" - التي زعمت الجماعة بأنها "إسرائيلية" - من قبالة السواحل اليمنية في البحر الأحمر، واقتيادها إلى موانئ الحديدة على خلفية الحرب في غزة.

وقالت جماعة الحوثي التي توعدت مرارا باستهداف السفن الإسرائيلية إنها لم تتبنَّ الهجوم الجديد، لكن محللين قالوا إن المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع تبنى العملية ضمنياً بكتابة الحروف الإنجليزية الأولى لاسم شركة (Zodiac Maritim) الدولية التي تدير السفينة المملوكة لإسرائيل، في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة "إكس"، قبل يوم من تنفيذ عملية الاختطاف.

 

الرئيس الزُبيدي: ملتزمون بالمضي قدمًا في جهود مكافحة الإرهاب وتأمين ممرات الملاحة الدولية

وحول بيان المجلس الانتقالي الجنوبي قال الناشط الجنوبي عامر ثابت العولقي: "بيان ممتاز وفي وقته ويضع الكرة في ملعب المجتمع الدولي إذا أرادوا مد أيديهم للانتقالي فهو جاهز لتأمين مياهها الإقليمية بالتعاون والشراكة مع المجتمع الدولي لمكافحة القرصنة الحوثية وتهديده لحركة الملاحة الدولية".

 

‏البحرية الأمريكية:

وقالت البحرية الأمريكية بأنها تمكنت وبمساعدة مدمرة تابعة للبحرية اليابانية وطائرات هليكوبتر حربية، من القبض على العديد من الإرهـابيين الحـوثيين الذين كانوا يحاولون اختطاف السفينة الإســرائيــلية "سنترال بارك" أثناء تواجدها قبالة سواحل اليمن في خليج عدن.

وتمكن طاقم "سنترال بارك" أثناء عملية الاختطاف من حبس أنفسهم في غرفة آمنة وإرسال إشارة استغاثة التقطتها سفن البحرية الأمريكية واليابانية التي كانت قريبة منهم.

وتخلى "الإرهــابيون" عن الناقلة الإسرائيلية وحاولوا الفرار عائدين نحو اليمن، حيث تم اعتراضهم واعتقالهم، ولم يطلق أفراد البحرية الأمريكية سوى طلقات تحذيرية.

 

خبراء: تحرير الحديدة سينهي تهديدات الحوثي للملاحة الدولية

وقال محللون اقتصاديون إن استعادة ميناء الحديدة من مليشيا الحوثي سينهي تهديدات المليشيا لحركة الملاحة في الممر الدولي بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب والذي يمر من خلاله ما يربو على 4.7 مليون برميل نفط خام يومياً.

 

تحذيرات

وحذر المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية في تقرير حديث له، من أن هجمات القرصنة لجماعة الحوثيين تزيد من المخاوف الأمنية البحرية العالمية في البحر الأحمر، على الرغم من جهود الردع الدولية.

وأضاف التقرير أن الحوثيين وفي خضم الحرب بين حماس وإسرائيل، لجؤوا في الآونة الأخيرة إلى القرصنة، إلى جانب الهجمات الجوية ضد ما أسموه بأهداف إسرائيلية في البحر الأحمر، "لكن هذه ليست المرة الأولى التي يقوموا فيها بهجوم قرصنة في هذه المياه، بين يناير وأبريل 2022، استولت الجماعة المسلحة المدعومة من إيران، والتي تسيطر على جزء كبير من شمال غرب اليمن، على سفينة شحن إماراتية (روابي)، بينما كانت تبحر قبالة ساحل الحديدة".

وأوضح التقرير أنه ورغم اتخاذ العديد من المبادرات متعددة الأطراف لتعزيز أمن البحر الأحمر ومكافحة تهريب الأسلحة، وقيام الولايات المتحدة، قبل وبعد الحرب بين إسرائيل وحماس، بنشر سفن حربية ومشاة البحرية في البحر الأحمر، وتعزيز إسرائيل موقفها الدفاعي لردع هجمات الحوثيين، إلا أن الردع لم يكن فعالاً.

 

الاستهانة بالحوثيين يضاعف تهديداتهم للملاحة الدولية

وذكرت صحيفة العرب اللندنية أن احتجاز الحوثيين لسفينة على صلة بشركة إسرائيلية أدى إلى إثارة انتباه الغرب بعد أن تجاهلت دول مثل الولايات المتحدة تحذيرات إقليمية من خطر الجماعة المرتبطة بإيران على الأمن الإقليمي، وخاصة أمن الملاحة في باب المندب.

ويأتي هذا في وقت يقول فيه محللون سياسيون إن الاستهانة الغربية بالتحذيرات خلال السنوات الماضية هي التي أدت إلى تعاظم تهديدات الحوثيين وشجعتهم على المزيد من التحدي.

وبدأ الغرب مؤخرا يشعر بأن الجماعة تتحرك ضمن استراتيجية إيران الأوسع نطاقا والتي تتمثل في تعبئة شبكة عابرة للحدود تحت راية محور المقاومة، بما يمنحها القدرة على زعزعة الاستقرار في المنطقة وخارجها.

وتحتاج الولايات المتحدة في المرحلة الراهنة إلى توطيد تحالفاتها في الشرق الأوسط، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين القوى الإقليمية مع تزايد المخاوف الأمنية بسبب الهجمات التي يشنها الحوثيون وغيرهم من الجهات الفاعلة غير الحكومية، وأبدى المجلس الانتقالي الجنوبي استعداده للعمل بالشراكة مع المجتمع الإقليمي والدولي من أجل تأمين الملاحة البحرية في خليج عدن ومضيق باب المندب ، وأثبت جدارته في شراكته مع الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف العربي في مكافحة الإرهاب ودك معاقله، وأثبتت قواته المسلحة الجنوبية كفاءتها في مواجهة المشروع الإيراني في اليمن والمنطقة العربية وهزمت الحوثيين وحررت المحافظات الجنوبية من سيطرتهم كما استطاع تحرير الساحل الغربي حتى ضواحي مدينة الحديدة.

وتتطلب مواجهة التهديد الحوثي اتباع نهج متوازن يجمع بين التدابير الأمنية القوية والجهود الدبلوماسية لمعالجة القضايا السياسية والاجتماعية التي تغذي الصراع. ويشمل ذلك تعزيز الحل السياسي في اليمن، والحد من نفوذ إيران الإقليمي، وتبديد المخاوف الإنسانية، وتعطيل تدفق الأسلحة والدعم المالي إلى الحوثيين.

وتساءل الكاتب والمحلل السياسي الجنوبي صالح علي الدويل باراس: هل الصمت الأمريكي على عمليات الحوثي مكافأة لإيران أم تدخل دولي لحماية الملاحة؟! وقال: "حتى الآن فإن الصمت الأمريكي على عمليات الحوثي له معنى واحد أنها لا تضعه في درجة الخطر والتهديد الذي يوجب الرد رغم ما يقوم به من عمليات ضد السفن في البحر الأحمر وبحر العرب".

وأضاف الدويل: "في حرب الخليج الإيرانية العراقية تعرضت فرقاطة أمريكية للغم بحري إيراني وكان الرد تدمير نصف بحرية إيران في بعض يوم وكذا منصات نفط وغيرها، ذلك الرد جعل (خميني) يوافق على وقف إطلاق النار ويتجرع السم حسب وصفه".

واختتم الدويل بالقول: "في الأسبوع الماضي اختطفت مليشيات الحوثي السفينة (جلاكسي) والآن اختطفوا سفينة (سنترال بارك) التي تحمل شحنة كاملة من (حمض الفوسفوريك) كما تقول الأخبار، وتقول شركة إمبري البريطانية للأمن البحري: إن سفينة بحرية أمريكية حذرت ناقلة النفط (سنترال بارك) من تجاهل تهديدات الحوثيين.. وهكذا تتكشف الملامح عما يدور في البحر الأحمر وخليج عدن وصولاً إلى (هرمز) وماذا يراد له".



شارك برأيك